السيد عباس علي الموسوي

360

شرح نهج البلاغة

وفي كلّ أكلة غصص . ولا ينال العبد نعمة إلّا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله . فنحن أعوان المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء وهذا اللّيل والنّهار لم يرفعا من شيء شرفا ، إلّا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا . اللغة 1 - الغرض : الهدف المرمي . 2 - تنتضل فيه : تصيبه وتثبت فيه . 3 - المنايا : جمع منية وهي الموت . 4 - النهب : المنهوب وهو المسلوب . 5 - بادر : أسرع . 6 - المصائب : البلايا . 7 - الجرعة : البلعة . 8 - شرق : غص بالريق . 9 - الغصة : الشجى في الحلق . 10 - أعوان : مساعدون . 11 - المنون : المنية ، الموت . 12 - الحتوف : الهلاك ، الموت . 13 - الشرف : العالي من الشيء . الشرح هذه موعظة بليغة لهذا الإنسان وقد ذكر له جملة أمور تنغّص عليه حياته وتقلقه وتصيبه في نفسه ذكرها لينفي عن هذا الإنسان السعادة في الدنيا وأن لا بد له من الرحيل عنها إلى عالم آخر هو مكان السعادة وموطنها وهذه الأمور هي : 1 - إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا : فالإنسان في الدنيا هدف يرميه الموت بسهامه التي هي المرض والعلل وسائر الأمور المهلكة . 2 - ونهب تبادره المصائب : شبه الإنسان بالمال المنهوب الذي يريد كل إنسان